عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
63
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ في الكفر ، وهم اليهود لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ يعنون : من المدينة لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أي : في قتالكم وفي خذلانكم أَحَداً أَبَداً . ثم وعدوهم النصر بقوله : وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ ، قال اللّه مكذبا لهم في مواعيدهم : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . ثم أخبر اللّه أنهم لا يفعلون ذلك فقال : لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ أي : ولئن وجد منهم نصرة « 1 » على سبيل [ الفرض ] « 2 » والتقدير لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ منهزمين . ثم استأنف اللّه الإخبار بخذلانهم فقال : ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ يعني : بني النضير لا يصيرون منصورين إذا انهزم [ ناصروهم ] « 3 » بعد ذلك . قوله تعالى : لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً أي : لأنتم أيها المؤمنون أشد رهبة فِي صُدُورِهِمْ قال مقاتل « 4 » : في صدور المنافقين . وقال غيره : في صدور اليهود . ويجوز عندي : أن يراد الجميع . مِنَ اللَّهِ أي : من رهبة اللّه ، على معنى : من رهبتهم اللّه . قال ابن عباس : هم منكم أشد خوفا من اللّه « 5 » .
--> ( 1 ) في ب : النصر . ( 2 ) في الأصل : القرض . والتصويب من ب . ( 3 ) في الأصل : ناصرهم . والمثبت من ب . ( 4 ) تفسير مقاتل ( 3 / 342 ) . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 276 ) .